ففي فترة الجمود وتكرار الروتين، تشعر بأنك عالق في دائرة تتكرر أي يعني باللغة الأنجليزية «Loop». ولمن يتذكر مسلسل «Loki» تحديدًا أحد حلقات الموسم الأول فرضوا عليه عقاب وكأنه عالق بجحيم نفسه حيث كان يعلق بحدث معين ويتكرر، فهذا العذاب أن يعلق الشخص بجحيم ذكرى يتم إعادتها للأبد. فهنا يتمنى الموت لأنه رحمه. بينما نحن نعرف بأن الموت هو المرحلة الأخيرة في الحياة، ومن أكثر العبارات التي أتذكرها هي:-
الإنسان يظل يتعلم، حتى عند الموت، يتعلم ما بعد الموت.
فذلك الموت هو الخاتمة للقصة، ويستخدم الموت لوصف علاقة ميته أو بيئة ميته.
لا أمانع بهذا الوصف، لكن عندما نحوله لوصف بصري لهذه الكلمة «الموت» يجسد بيئة ألوانها أبيض وأسود وقيل عنها أنها ماتت وأزيل عنها الألوان، وأنا بالحقيقة ضد هذا التصور، لأن الأبيض والأسود تعبر عن توقف الزمن والتقاط اللحظة وليست أنها وصلت نهايته وأغلقت بوابها.
هذه الأفكار المبعثرة جاءت ببالي عندما كتبت عن العنوان، لأن هذا العنوان ينطبق داخليًا علي أنا، عندما كنت أفكر بالفترة التي ذكرتها بالبداية «الجمود» أشبه بأن يداك تجمدت عن الكتابة، وأصبحت محصورة بكتابة أشياء لا تعترف فيها، بسببها توقفت عن كتابات اليوميات «Journaling» وأصبح تفكيري يشعرك بأن وقع في قالب يُشابه السجن لا تستطيع الهروب منه. أنا مؤمن بأن الكل تأتي له فترة يشعر بشعور الفتور أو الخمول عن الكتابة، وهذا المفهوم متعارف عليه وهو «Writer Block» والذي يكون وسببه الأساسي هو يومك، يومك؟
إذا كنت تعاني منه، فتأمل يومك، أكلك، روتينك، من تشاركه أفكارك أو تحّاوره؟ فمع حوسة النظام الغذائي وقلة التمارين وكثرة الجلوس بشكل غير صحي، فهو يضر جسمك مما يضر عقلك وتفكيرك. فإذا الجسد كان يعاني؟ فكيف لا تريد عقلك أن يعاني أيضًا.
لكن ما أصابني هو أني سقطت تحت قالب معين وأصبحت بعيدًا عن الكتابة التي تعشقها، وهي التي تتحدى نفسك بها على معيار يومي.
على ما يبدو ما أعانيه لا يقع تحت «Writer Block» إذا ماذا؟ فهنا يأتي دور العنوان والسؤال الذي سألته نفسي داخليًا
” هل مات الكاتب ؟”
كتابة هذه التدوينة هي محاولة علاج وتنشيط، الموضوع يشابه بمحاولة العودة للاعتناء بنبته مرهقة وسقطت بجفاف بعيدًا عن الماء والضوء الذي يمنحها الحياة. التشبيه يُطبق على حالة الكاتب.
رجعت لقراءة أحد الكتب والتي انهيت جزء كبير منها سابقًا (٣٠٠ صفحة) ومحاولة إكمال رحلة الكتاب الذي يعاني من صياغة سيئة ويجعل حسك القارئ يمرض أكثر، إذا لم تضبط هنا فأين الطريق؟
بدلاً من الكتب رجعت لمنصة medium والتي تحتوي على عدد كبير من التدوينات، ورأيت الكثير يعبر عن مشاعره بطريقة محفزة، جعلتني اتساءل “لو كنت بكتبها كيف سأكتبها؟”
وفي يوم الأحد والذي يعتبر ثقيل بسبب العودة للعمل بعد عطلة الأسبوع، قررت الرجوع والجلوس في أحد أماكني المفضلة لتناول القهوة، فنصدمت من نفسي بأني كتبت هذا العنوان، أشبه بأن الصرخة الداخلية لإنقاذ روح الكاتب الداخلية.
لأن أحيانًا تكون الروح والعقل وصلوا لمرحلة بحاجة بالتوقف عند محطة معينة، بدلاً من التعبير وإنشاء الكلمات، فالأفضل الجلوس تتأمل ما حولك، تستلهم من قصص اللي حولك ، بدلاً من سماع قصصك والتي تعتبر مراياتك وقد تكون سجنك.
فأنا مؤمن بأن هذه الخطوة الأولى للعودة وعلاج داء الكتابة، الاعتراف بأن “هل الكاتب مات؟” الإجابة لا ولكن إذا لم أفعل شيء أنا متأكد الكاتب الذي بداخلي سيختفي، ويقع ضحية بكتابة أشياء ليست لها معنى بحياته.
فهنا يقع تحت مفهوم الموت ولكن مثلما يُقال:-
من رحم المعاناة يولد الأمل، ومن قلب المأساة يولد الإبداع
هُنا تذكرت كيف قصة الشخصية Guts من مانجا Berserk تطبقت هذا المثل واستمرت بالقتال اتجاه هذه المعاناة، على أمل أن يرى نور الراحة يومًا ما.

أضف تعليق