المشي، مُنذ تلك اللحظة التي تبدأ قدميك تقوى على المشي، تبدأ رحلة السعي.
رحلة أن تذهب إلى المكان الذي تريده بقدميك وليس بمساعدة أحد. من داخل جدران المنزل إلى خارجه تبدأ السعي في المرحلة التعليمية وهي المدرسة. من ثم الطرق تتوسع إلى ماذا تريد.
فنستطيع القول بأن الحياة عبارة أن تسعى ماشيًا أم راكضًا، لهدف معين. الأهم هو أن تصل لمرحلة الرضا عن حياتك عند موتك.
لماذا هذه المقدمة القاسية؟ فهذه ليست قاسية بكثر ما هي صريحة حتى لا نضيع مجهودات حياتنا، وأيضًا كانت أشبه بالحلقة التي تجري بمخي لفترة طويلة، حيث أن شعرت علقت بدائرة لا مخرج لها (loop)
لكن ارتبطت فيني منذ قرائتي لأحد الفصول في مانجا ون بيس والتي تناولت موضوع شخصية كوما، حيث أودا (كاتب ون بيس) رسم الشخصية تستمر بالركض منذ الصغر حتى وصل لعمر معين ووصل لقرار مؤلم، عنده تذكره يصيب يداي بالشلل، يصيب عيوني بالدموع ولكنه قرار الشخصية جعله سعيدًا بأن وصل لهذه المرحلة من حياته.
لذلك من يومها وأنا أفكر بعنوانين لو كنت بعبر عن هذه الصورة ماذا ستكون؟
لعنة السعي؟ (لا أود استخدام اللعن لأنه يطرد من رحمة الله)
لكن سبب ظهور هذا العنوان كان مشاعر غضب والحزن، التي جعلت رؤيتي سوداوية وحزينة.
ماذا عن ضحية السعي؟ هل عند السعي والوصول إلى نتجية مرضية هل سنكون ضحية بالفعل؟
فلذلك اختيار “دوامة السعي ونهايتها” هي الأفضل لأن توضح النتيجة بشكل عام وليس بشكل سلبي أم إيجابي.
فكر فيها، كم لك مستمر بالجري بدون توقف؟ هل باعتقادك بأنه لو توقفت الرحلة ستضرر؟
برأيي التوقف جيد لدواعي الراحة، يجعلك تركض للأمام وأسرع أفضل مما سبق.
بسبب التوقف تستطيع رؤية وتأمل تلك المعاني التي ركضت إليها وعند وصولك لها، ذهبت للخطوة التالية بدون أي تفكير. أدركت هذا الشيء في أحد السنوات في حياتي، نسيت “كيف أجلس بفراغ” حتى جلست ومن ثم امطرت علي العديد من الأفكار المواقف، من ثم استوعبت بأني لم أعطيها وقتها.
عند كتابة التدوينة وعن السعي، بدأت تلك العبارات تأتي ببالي وأفكر بها ومن الجميل أن أسعى لتوضيح معناها على المعيار الشخصي.
“الحياة تعمل بشكل غامض” – life works in mysterious ways
أحياناً لما تشوف ربط عجيب في عمل فني سواء كان كتاب أو فلم، تُعجب به. لكن تخيل لما يصير لك هذا الموقف ويجعلك مبتسم ويجي ببالك أنه فعلاً الحياة محملة بالعجائب والمفاجأت ثم تأتي هذه المقولة لوضع معنى واضح.
“الحياة هي فوضى جميلة”
خلال سفرتي الأخيرة لدبي، كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء وذكر لي هذا الاقتباس، فجعلني في حال صمت لأن كنت أفكر بها. هل الحياة فوضى جميلة؟ مثل لو كنت شخص أعشق الترتيب هل سيكون التيار ضدي في التعايش ضد هذه الفوضى. بالحقيقة بأنها ستعمل بشكل مجهول وغامض فمن طبيعي سيكون هنالك أشياء خارجة عن خطتي، لذلك إذا هي فعلاً الحياة فوضى جميلة.
ختامًا عن السعي، أحيانًا نسعى لتحقيق هدف معين، وكثرة السعي لأننا لا نريد الموت وخسارة كل شيء. فبدأوا الناس يبحثون عن طُرق ليكونوا مخلدين طيلة الحياة. لكن سيصلوا لمرحلة بأنهم يرون تطور الحياة ليصلوا لمرحلة أنهم يشعر بأرهاق التطور. لذلك بحث الإنسان أن يصبح مخلدًا بطريقة أخرى ليست بالجسد بل بالفكرة.
غير متأكد من التشبيه، لكن سقراط الفليسوف ذكر حكمة حاوّل أن تكون شخصية يُصعب نسّخها.
رأيت ماذا قلت؟ تحدثت عن سقراط الشخص الذي ماتت من فترة طويلة، ولكن أفكاره تظل على قيد الحياة، لأن كان شخصية مميزة ويصعب نسخها؟ هل الكل يستطيع أن يصبح مثله؟ لا، بل من صعب نسخه وغيره.
في نهاية الموضوع، السعي يحددك وش تعريفك للحياة.

أضف تعليق