جحيم الطموح وحلّه التأقلم، ومعرفة أن تحقيق هدفك هو مجرد مسألة وقت. بأن تصبح هو وجه ساحة المحتوى الجديدة محليًا، وقريبًا ينافس العالمية. فلم صانع المحتوى «بو عمر» بعنوان ضحية أم بطل، كنت أنتظره بشغف، لأنه يكسر قوالب المحتوى المعتادة من ألعاب جماعية أو محتوى ترفيهي، ويتوجه برسالة شخصية، عميقة، وجريئة. الجُرأة في أن تطرح مشاعرك أمام العامة، وتُريهم أنك عالق في هذا الجحيم، ساعيًا لتحقيق هدفك. ولهذا، هذا الفلم هو أول محاولة.
لماذا تأخرت في الكتابة عنه؟
لأنني منذ صدوره شاهدته مرتين، ولا يزال عالقًا في ذهني. وباختصار: “ما تخطّيت الفلم”. لا تزال الأفكار والتفسيرات تتردد في رأسي. فحتى لو كنت ناقد أفلام، يجب أن يهزّ شيء داخلك، أن يُحرّك كيانك كإنسان. عبارة مثل: “هل الخسارة بعد الجهد فشل؟ أم هي جزء من الرحلة؟” أو حتى الجملة الأكثر عمقًا: “ليش مو أنا؟” هذه تساؤلات لا تأتي إلا بعد رحلة طويلة من الجهد، وعندما لا نختمها بالفشل، نجد أنفسنا نسأل هذا السؤال.
الرحلة ليست فقط عن السعي، بل عن التوقف أيضًا. ينتهي يومك، تستيقظ، وتُدرك أن كل شيء جزء من الرحلة… حتى الراحة. تخيّلها وكأنك تصعد جبلًا، هناك محطات توقف، ومن الطبيعي أن تأخذ استراحة لأن المشوار طويل، وكلما ارتفعت زادت الصعوبة. هذا تمامًا ما يحدث مع بو عمر، فقد وصل إلى جودة محتوى مميزة، قد يبدو سهلًا للبعض تقليده، لكن يصعب أن تكون له هوية مثله. عندما تشاهد الفوازير الرمضانية، برامج الطبخ (سوالف والطبخ)، وحتى تصميم شقته، فأنت تعرف أنه بشري مثلك تمامًا ولكن لديه هوية تميز بها.
الفصل الأول: كلنا نمرّ بهذه المرحلة، حماس البداية، البعض يستمرّ، والبعض يتكاسل. لكن الأهم أن الخطوة الأولى دائمًا هي الأفضل. إحدى أذكى عناصر الفلم كانت تجسيد الفكرة التي تراود الكثيرين: أن ترى نفسك المستقبلية تتأمل نسختك الحالية. مثلاً، شخصية بو عمر في المستقبل تقول: “بس يلا، على الأقل مستمتع بالرحلة.” وأحيانًا، الحياة ليست عادلة، حتى في أبسط المواقف. مثلاً، تُجهّز وجبة شهية بعد تعب، ثم يأتي أحد ويأكلها.
الفصل الثاني & الفصل الخامس: قد لا يكونان مهمّين لمتابعي بو عمر الدائمين، لأنهم يعرفون رحلته بالفعل. لكنه هنا يستهدف من لا يعرفه تمامًا، ويريد أن يجعلهم يعيشون التجربة بشكل مكثّف. فهو يجسّد كيف أن أمام الكاميرا قد يبدو سعيدًا، لكن خلفها لا. جسّد الاكتئاب أو فقدان الشغف عبر أبسط الرموز: الأكل. وإن لم تصدّقني، راجع أشهر أفلام الطهاة، فهذا رمز معروف بينهم.
الفصل السابع: الأصعب على الإطلاق. كيف تقنع المشاهد أن يسير على دربك، أن يرى منظورك، أن يفهم قصتك؟ ليس بالأمر السهل، لكنه طُرح هنا ببساطة، والأهم… بصدق وشفافية.
طيب، هل النهاية سعيدة؟ تُفرحنا لأننا رأينا صانع محتوى آخر يستحق الفوز. لكن ماذا عن بو عمر؟ الموقف يتكرر مرارًا وتكرارًا… والأغنية؟ كانت الحقيقة المخفية، لأنها تجعلك تواجه أسئلة وجودية: “مين بتكون لما صوتك مو مسموع؟” “مين بتكون لو الجمهور مو موجود؟” وغيرها الكثير… حتى في المشاهدة الثالثة، لا يزال الفيلم يثقل صدري. لأنه واقعي، لكنه يساعدك في العثور على نفسك. فشكرًا لـ بو عمر على تحفته الفنية، وبرأيي… السنة القادمة محسومة له بإذن الله. لأن طبّق عبارة سقراط “تكلم حتى أراك” وماذا ما فعله أبو عمر.
لمشاهدة الفلم:

أضف تعليق