«غريمر» و«تيد لاسو».. أمل البشرية في مواجهة العدمية

لا أرغب في التحليل العميق المبالغ فيه، ذلك الذي يستخدم لغة نقدية لا يفهمها سوى الكاتب نفسه، بينما تظل مبهمة حتى على القارئ، والمخرج، وربما حتى كاتب العمل ذاته. الكتابة التي تنبع من المشاعر ومحاولة فهم ما نشاهده تبقى أصدق وأقرب للقلب من تلك اللغة النقدية التي تضيع في فراغ لا متناهٍ.

كما وصفني بعض المميزين في مجال الكتابة، أسلوبي يشبه “رياض جالس يحكي لك القصة”، أو كأنه يشاركك حديثًا وديًا عن عمل أثر فيه.

كيف ممكن «غريمر» و«تيد لاسو» يكون أمل البشرية؟ ولكن بشرح مبسّط:

«تيد لاسو».. الطيبة كقوة لا تقهر

عندما شاهدت «تيد لاسو» عام 2021، شعرت أن هذه الشخصية تحمل أملاً بأن الخير لا يزال موجودًا في هذا العالم. رجل طيب في مواجهة عالم يبدو أنه ضده، لكنه لا يتخلى عن معركته في كسب القلوب من حوله. أن تكون طيبًا ونقي القلب هو تحدٍّ هائل في حد ذاته، خاصةً عندما يبدو أن البعض يريد فقط أن يحرق كل شيء.

لا أنسى الحلقة الثانية من الموسم الأول، بعنوان «البسكويت»، التي تختصر فلسفة «تيد لاسو» في الحياة. كان يحضر البسكويت يوميًا لرئيسة النادي، رغم أنها كانت تكرهه بشدة. استغربت من أين يأتي بهذا البسكويت المميز، بحثت في كل مكان ولم تجده، وحين سألته، تهرّب من الإجابة. المفاجأة؟ كان «تيد» يخبزه بنفسه كل صباح، خصيصًا لشخص لا يكنّ له سوى الكراهية. هذا المشهد وحده يلخص جوهر شخصيته والمواقف التي جعلته أحد أكثر الشخصيات إلهامًا.

«غريمر».. الابتسامة في وجه العالم البائس

في 2025، شاهدت أنمي «مونستر» وكتبت عنه مقالة مطولة، لكن ما لفتني أكثر من البطل نفسه كان الصحفي «غريمر»، الذي كاد أن يسرق الأضواء بشخصيته الطيبة وابتسامته التي لم تفارقه رغم كل شيء.

ما شدني إليه ليس فقط ملاحقته للحقيقة، بل قدرته العجيبة على زرع الأمل وسط عالم يغرق في البؤس. تعلّم أصعب درس في حياته: كيف يبتسم. وبالرغم من كل الصدمات التي مر بها، لم يتخلَّ عن طيبته.

أحد أكثر المشاهد التي أثرت فيّ كان حين تحدث مع الدكتور «تنيما»، وهو شخصية ظلمها الجميع، باستثناء «غريمر»، الذي قال له جملة لم تبرح ذهني حتى الآن:
“كل شخص يحمل إثماً يقيده، وهذه الآثام لن تختفي، لكن عليك أن تمضي قدمًا.”
وجملة أخرى عالقة في ذهني:
“في نهاية المطاف، أنت الشخص الوحيد الذي يمكنك أن تصدقه. نفسك هي الوحيدة التي يمكنك الوثوق بها.”

رحلتان مختلفتان، هدف واحد

الفرق بين «تيد لاسو» و«غريمر»؟ ستدركه بسهولة عند مشاهدة العملين. لكن في جوهر الأمر، كلاهما شخصيات اختارت أن تتخلى عن الغضب والحقد، وتتمسك بطيبة القلب. شخصيات تؤمن أن بإمكانها جعل العالم مكانًا أفضل، ليس عبر القوة، بل عبر التأثير في كل من تقابله.

(بالمناسبة، ذكرني «غريمر» كثيرًا بشخصية البطل في «Demon Slayer»، الذي يحمل فلسفة مشابهة في مواجهة القسوة بالرحمة).

مجرد فضفضة عن شخصيتين لم تفارقا ذاكرتي.

أضف تعليق