حوارات.
وش أول شيء خطر على بالك لمّا قريت هالكلمة؟
يمكن تخيلت جلسة مع أحد، سوالف جذابة، وضحك طالع من القلب. طبيعي، كلنا نمر بمواقف نجلس فيها مع ناس مختلفين، نتبادل الحديث، ونحاول نفهم بعض.
بس، فيه فئة معينة تذبح متعة الحوار… أو زي ما نقول بالعامية: “تخرب السوالف”.
وش تسوي؟
تركّز على أمجاد الماضي، وتغرق في ترديد كلمة: “أنا، أنا، أنا…”
طيب، يعني يا رياض ما نسولف عن إنجازاتنا؟ ما نفتخر بالماضي؟
لا يا صاحبي، مو هذا اللي أقصده.
خلّني أشرح لك.
تذكّر وش من أهم الأشياء اللي تعلمتها؟
وقت كنت مسافر، وجلست تسولف مع شخص غريب، وفجأة طلع من الكلام شيء جديد—معلومة، وجهة نظر، حتى شعور؟ ولما كملتوا السالفة، لاحظت إنه هو بعد طلع بشيء منك؟
شفت كيف؟
الدنيا كذا… أخذ وعطى.
بس الفئة اللي تكلمت عنها؟
هي تبغى تعطي، تعطي قيمة فارغة، تحاول تلمّع نفسها بإعادة قصص قديمة، أمجاد من الماضي.
هل هو بالحاضر شخص ناجح؟
غالبًا لا.
هو شخص عالق، يشتاق لأمجاده القديمة، ويتمنى ينشئ أمجاد جديدة… بس ما تحرك. ما تغيّر.
ولا يزال يردد قصص نفس “الأمس”، لدرجة إنك تحفظها.
طيب، نفترض شخص اشتغل قبل ٥ سنوات على مشروع، وفعلاً صار ناجح؟
ليه ما يحق له يتكلم عن تجربته؟
أكيد يحق له.
لكن…
هل هو ما زال يعطي؟ ما زال ينجز؟
ولا خلاص، تمسّك بمنطقة الراحة وصار يعيش على ذكرى؟
أنا عن نفسي، تعلمت قاعدة واضحة:
ما أشارك إنجازاتي إلا بالمحادثات المناسبة، وبالقدر الكافي.
ما أحد يحب يحس إنه جالس بمقابلة وظيفية وسط السالفة،
فيه فرق بين إنك تلهم، وإنك تستعرض.
الزبدة تكفي، خل التفاصيل لأهلها.
وأبسط مثال؟
فريق كرة قدم…
فاز ببطولة قبل ٣ سنين، وكل ما خسر مباراة قالوا: “بس تتذكرون يوم جبنا الكأس؟”
طيب وبعدين؟
وش سويتوا بعدها؟
ولا شيء؟
خلاص… الفريق صار يعيش على ماضيه، بدل ما يصنع حاضره.

أضف تعليق