تراه المفروض يساعدك، مو يكتب عنك!

أعلم أن الكتابة بحر واسع، لها أقسام عديدة ومتفرعة، ونحن بحاجة إلى أدوات تمكّننا من الإبحار فيه. في الماضي، كنا نعتمد على المعاجم للبحث عن المفردات والمرادفات المناسبة. أتذكر مرات استخدم المعجم عربي بالتحديد موقع معاني، أبحث عن كلمة معينة لوصف شيء ما بطريقة قوية وملهمة. أحيانًا أستعين بشخص متمكّن في الكتابة والتدقيق اللغوي لأتعلّم منه وأُطوّر مهاراتي. لكن، تخيل سيناريو ساخر، أنك شعرت بالكسل وقلت لشخص آخر: “هذه نقاطي لمراجعة هذا الفيلم، اضبطها واكتبها نيابة عني لأني لا أريد أن أكتب”؟ هنا تُفقد المراجعة مصداقيتها لأنها لا تعود للشخص الذي كتب النقاط، ولا حتى للذي كتبها نيابةً عنه. لماذا أذكر هذا؟ لأني أودّ أن أناقش ظاهرة الأشخاص الذين يعتمدون بنسبة 100% على الذكاء الاصطناعي لكتابة محتواهم بالكامل.

من الجميل استخدام الأدوات التي تساعدنا في توضيح المعنى وترتيب الأفكار، مثل أن تكتب مقالة بنفسك بالكامل، ثم تستخدم الذكاء الاصطناعي لإعادة صياغة بعض الجمل، أو توضيح فكرة بطريقة لم تخطر على بالك سابقًا. الذكاء الاصطناعي أداة ممتازة لتوليد الأفكار واستكشاف خيارات مختلفة، قد يعجبك أحدها فتأخذه وتقوم أنت بالتعديل عليه ليصبح ملائمًا أكثر لأسلوبك الشخصي. ساعدني شخصيًا في العديد من المقالات، خاصة في ترتيب أفكاري حين تكون كتابتي فوضوية ومليئة بالأفكار المتداخلة. لهذا أحيانًا ألجأ إلى ChatGPT لمساعدتي في ترتيب الأفكار دون أن يفقد النص لمستي الشخصية أو روح الكتابة التي تميّزني. لأنني أعرف جيدًا أنه عندما أغرق في أسلوبي الخاص تمامًا، قد يصعب على الآخرين فهم ما أريد قوله بوضوح، هنا يأتي دور المساعدة التقنية لتوضيح النص بعد تعديلات بسيطة مني وموافقتي عليه.

لكن دعني أسألك، لماذا صنّاع المحتوى الآن هم الأكثر طلبًا في السوق، سواء من الشركات أو في مجال الإعلانات؟ السبب هو أن الناس أصبحت تشتاق للمحتوى البشري الذي يحمل مشاعر حقيقية. لذلك نجد الكثيرين يتابعون محتوى مجموعات مثل فالكونز وباور وتي يو وغيرها، أو صنّاع محتوى الألعاب الذين يضيفون لمسة إنسانية ممتعة يصعب على الذكاء الاصطناعي تقليدها.

تذكرتُ تدوينة سابقة كتبتها بعنوان “لماذا نكتب؟” ختمتها بالفقرة التالية:

الكتابة تعتبر فن جميل لإن تستطيع من خلاله إيصال مشاعرك بكلمات والكلمات تحمل مشاعر حقيقه من هذا الكاتب. هذا هدفي دائما في الكتابة وهو جعل كلماتي تحتوي على مشاعر. أكره من يكتب من دون أي إحساس وكأنه رجل ألي قام بالعمل عنه وليس الكاتب نفسه! هنا يستطيع الكاتب إظهار مهاراته، بالتحديد هذه النقطة التي تفرق بين كاتب وكاتب أخر.

فلذلك سوف أرجع للإجابة عن سؤالي لماذا أكتب أو لماذا نكتب؟

أكتب من أجل إطلاق مشاعري الداخلية لجعلها ترى العالم الخارجي، أكتب من أجل التعبير عن الذات، أكتب من أجل حياتي أفضل.

والختام:

أكتب لنفسك ثم لنفسك، والجمهور والناس بتجي بسبب حبّك لنفسك.

وبس!

أضف تعليق