تواريخ الانتهاء

أحياناً لا أجد عنواناً مناسباً لما أود كتابته. وكأن هذه التدوينة تحتاج عنواناً، لكن كلما خطر في بالي هذا الموضوع، لا أجد أنسب من: تواريخ الانتهاء. نسبة كبيرة من المنتجات، سواء غذائية أو تقنية، لها عمر افتراضي… لها تاريخ انتهاء. وكذلك نحن، البشر.

لنا وقت محدد على هذه الأرض، وقد كُتب علينا أن نغادرها يومًا ما. وهنا، أتذكّر وأذكّركم: لا تنسوا الدعاء للأموات من المسلمين والمسلمات. الله يرحمهم ويغفر لهم.

قبل أسبوع، توفي أحد أصدقائي. بدأت أحسب: “هذا أول عيد له وهو غائب، أول يوم عرفة يمر عليه بعد الرحيل…” وكلما خطر ببالي، دعوت له.

هذا النوع من التفكير فتح أحد طرق التفكير في عقلي. يجعلك ترى الأمور بوضوح: أن الحياة قصيرة… وأن العلاقات كذلك، ربما يجب أن يكون لها تاريخ انتهاء أيضًا.

كأنني لبست نظارة جديدة، ورأيت ما وراء بعض العلاقات. رأيت من يستحق أن يبقى — الصديق الذي لا يضيف لك فقط معلومة، بل يساعدك على نضج أفكارك، على أن تنمو شخصيتك، الذي يمر الوقت معه كأنه ثوانٍ.

وفي المقابل، هناك الصديق الذي لا يرى كيانك. يعاملك كأنك جدار، وكل حديثك معه يبدو كأنه حلقة بودكاست رديئة، تتمنى أن تنتهي. ومع ذلك، تضحي بوقتك وجهدك وطاقة ذهنك فقط لأن بينكما صداقة قديمة… وتحاول أن تحافظ عليها. لكن… ما الفائدة؟ هل ما تمر به لحظة عابرة فقط وتحتاج الصبر؟ أم هي لحظة الحقيقة التي تقول لك: حان وقت الختام، حان وقت الرحيل.

أضف تعليق