أمامنا فيلم معقد يصعب تفكيكه بسهولة. هل نتحدث عن بطل القصة ودوافعه المتغيرة مع كل ذكرى مؤقتة تعبر ذهنه؟ يعاني البطل من فقدان الذاكرة قصيرة المدى؛ فتخيل لو بدأ حوارًا معك، ثم بعد لحظات قليلة ينسى سبب بدء الحوار من الأساس.
لذلك، يوثّق كل شيء عن طريق الكتابة، سواء بالوشم على جسده أو بالتقاط صور فورية يكتب عليها مباشرةً؛ لتصبح هذه وسيلته الوحيدة للاحتفاظ بالذكريات، لأنه لا يستطيع الاعتماد على ذاكرته الداخلية. يحمل الفيلم قيمتين يصعب علينا التعامل معهما في حياتنا اليومية: أولًا، أهمية إدراك أن لكل شخص منظورًا خاصًا به، وأن كل قصة لها جوانب متعددة يجب الاستماع إليها جميعًا. وثانيًا، تأثير الذكريات في تشكيل مشاعرنا نحو الآخرين؛ فهل حبنا لشخص ما نابع من ذكرياتنا المرتبطة به، أم هو شعور حسي بحت، مثل لمس كوب ساخن؟ يتناول الفيلم أيضًا فكرة العيش داخل دائرة مغلقة؛ عندما لا يكون لديك هدف واضح في الحياة، تحاول خلق أهداف قد تكون حقيقية أو وهمية، لمجرد الاستمرار بالعيش.
الفيلم يشبه قطع الألغاز المبعثرة، من المستحيل أن تفهم دوافع الشخصيات ونواياها من أول مشهد أو مشهدين، بل عليك أن ترى الصورة كاملة. باختصار، لا تحكم على الكتاب من غلافه. لكن السؤال الأعمق الذي يطرحه الفيلم: لو استطعت التأقلم مع مرض جسدي كالذاكرة المؤقتة، هل تستطيع أيضًا التأقلم مع آخر ذكرى مؤلمة لك؟ خصوصًا وأن خطواتك القادمة كلها تعتمد على هذه الذكرى الأساسية، وقد تعلق في «دائرة الجحيم» أو «The Feedback Loop From Hell»، كما وصفها الكاتب مارك مانسون في كتابه «The Subtle Art of Not Giving a Fuck». هذه الدورة تعني باختصار: “أشعر بالسوء لأني حزين، وهذا يجعلني أكثر حزنًا”.
بينما بطل الفيلم تمسك بذكرى واحدة، كانت سببًا في رحلته لحل لغزه الشخصي، لكنه بسبب مرضه لا يعرف ما إذا تمكن بالفعل من حل هذا اللغز أم لا. وهنا يأتي السؤال الأهم المرتبط بعنوان المقطوعة الموسيقية «How Can I Heal»: تساؤل يداهم البطل في لياليه المؤلمة وهو يعود دائمًا إلى نقطة الصفر، مع اقتباس مستحيل نسيانه: “كيف أتعافى وأنا لا أشعر بالزمن؟” جميعنا ندرك أن الوقت هو العامل الأفضل للشفاء، وأن النسيان نعمة تساعدنا على التجاوز والمضي قدمًا. لكن تخيل أن تكون هناك ذكرى واحدة عالقة في ذهنك، بينما لا تستطيع إنشاء ذكريات دائمة بعدها، بل كلها مؤقتة. في هذه الحالة يصبح التعامل مع الآخرين صعبًا للغاية؛ مَن تصدق؟ مَن تحذر؟ وهكذا.

أضف تعليق